العيني
185
عمدة القاري
الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم ، إثبات ذلك ، وجمهور العلماء سلفاً وخلفاً على أنه لم يكن من الجن نبي قط ولا رسول ، ولم تكن الرسل إلاَّ من الإنس ، ونقل هذا عن ابن عباس وابن جريج ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي ، وذكر إسحاق بن بشر في ( المبتدأ ) : عن ابن عباس أن الجن قتلوا نبياً لهم قبل آدم ، عليه الصلاة والسلام ، اسمه يوسف ، وأن الله تعالى بعث إليهم رسولاً وأمرهم بطاعته . ومن ذهب إلى قول الضحاك يستدل أيضاً بقوله تعالى : * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم . . . ) * ( الأنعام : 031 ) . الآية . النوع العاشر : في بيان فِرَقِ الجن قد أخبر الله تعالى عن الجن أنهم قالوا : * ( وأنا منَّا الصالحون ومنَّا دون ذلك كنا طرائق قدداً ) * ( الجن : 11 ) . أي : مذاهب شتى مسلمون ويهود ، وكان جن نصيبين يهوداً . وقال الإمام أحمد في ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) : حدثنا مطلب بن زياد عن السدي ، قال : في الجن قدرية ومرجئة وشيعة ، وحكى السدي أيضاً عن أشياخه أن في الجن المؤمن والكافر والمعتزلة والجهمية وجميع الفرق . فوائد : قال الحسن البصري : الشياطين أولاد إبليس لا يموتون إلاَّ معه ، والجن يموتون قبله . وقال إسحاق : قال أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما خلق الله شوما أبا الجن ، وهو الذي خلق من مارج من نار ، فقال تبارك وتعالى : تمنَّ . فقال : أتمنَّى أن نَرى ولا نُرى ، وأن نغيب في الثرى ، وأن يصير كهلنا شاباً . فأعطي ذلك ، فهم يَرون ولا يُرون ، وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شاباً ، يعني : مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر . وسئل أبو البقاء العكبري الحنبلي عن الجن : ( هل تصح الصلاة خلفهم ؟ قال : نعم ، لأنهم مكلفون ، والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم . لِقَوْلِهِ تعالى * ( يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ) * إلى قَوْلِهِ * ( عَمَّا يَعْمَلُون ) * ( الأنعام : 031 ) . اللام في : لقوله ، للتعليل للترجمة لأجل الاستدلال به ، وجه الاستدلال إن قوله تعالى : ينذرونكم ، يدل على العقاب ، وقوله : * ( ولكل درجات مما عملوا ) * ( الأنعام : 231 ، والأحقاف : 91 ) . يدل على الثواب ، وتمام الآية . بَخْساً نَقْصاً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ) * ( الجن : 31 ) . فسر البخس بقوله : ( نقصاً ) قال الفراء : البخس : النقص ، والرهق : الظلم ، فدلت الآية أن من يكفر يخاف ، والخوف يدل على كون الجن مكلفين لأن الآية فيهم . وقالَ مُجَاهِدٌ * ( وجعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً ) * ( الصافات : 851 ) . قال كُفَّارُ قُرَيْشٍ المَلاَئِكَةُ بَناتُ الله وأُمَّهَاتُهُمْ بَناتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ قال الله : * ( ولَقَدْ عَلِمْتُ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * ( الصافات : 851 ) . ستُحْضَرُ لِلْحِسابِ * ( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) * ( ي 1764 ; س : 57 ) . عند الحِسَابِ أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعال : * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً ) * أن كفار قريش قالوا : إن الملائكة بنات الله وأمهات الملائكة هن بنات سروات الجن أي : ساداتهم ، والسروات جمع سراة جمع سري وهو نادر شاذ ، لأن فعلات لا يجمع على فعلة ، كذا قاله صاحب ( التوضيح ) ، وليس كذلك ، والصواب ما قاله الجوهري : السرو سخاء في مروءة ، يقال : سرا يسرو سري بالكسر يسري سرواً فيهما ، وسرو يسرو سراوة ، أي : صار سرياً ، وجمع السري : سراة ، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، وجمع السراة سراوات ، وأثر مجاهد المعلق أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح عنه بزيادة ، فقال أبو بكر : فمن أمهاتهن ؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس ، لعنه الله . انتهى . ووقع ههنا أمهاتهن ، والصواب : أمهاتهم ، مثل ما وقع في رواية البخاري . قوله قال الله تعالى : * ( ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ) * ( الصافات : 851 ) . وقبله : * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً ) * ( الصافات : 851 ) . أي : جعل مشركو مكة بينه أي : بين الله وبين الجنة نسباً ، وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله سموا الملائكة جنة لاجتنانهم عن الأبصار ، والمعنى : جعلوا بما قالوه نسبة بين الله وبين الملائكة ، وأثبتوا بذلك جنسية جامعة لله وللملائكة تعال الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقال الكلبي : قالوا لعنهم الله بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة يقال لهم : الجن ، ومنهم إبليس هم بنات الله تعالى الله عن ذلك ، وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي